كتب: إيمان الملكي
تحل اليوم ذكرى ميلاد المخرج الكبير إبراهيم عمارة، أحد أعمدة السينما المصرية في عصرها الذهبي، وصاحب البصمة الواضحة في أفلام الأبيض والأسود التي جمعت بين الطابع الاجتماعي والتاريخي والغنائي. لم يكتفِ بالعمل خلف الكاميرا مخرجاً، بل برع أيضاً كممثل، حتى لُقلب بـ”واعظ السينما”.
وُلد “إبراهيم محمد إبراهيم ” عام 1910 في 19 أغسطس في قرية بلتاج في محافظة الغربية، وبعد شهرين من ميلاده انتقلت أسرته إلى القاهرة، لينشئ فيها.
اكتشف موهبته مبكراً على خشبة المسرح المدرسي، قبل أن ينضم إلى فرقة رمسيس، ثم يعمل في أستوديو مصر حيث تعلم أصول الإخراج على يد المخرج الألماني فريتز كرامب، وتدرب بعدها مع المخرج نيازي مصطفى كمساعد في أفلام شهيرة مثل سي عمر ومصنع الزوجات عام 1941.
قدم عمارة عدداً من الأفلام التسجيلية في الأربعينيات عن مؤسسات الدولة، ليصبح واحداً من رواد هذا المجال في السينما المصرية، وحوالي 40 فيلماً روائياً، جعلته واحداً من أبرز مخرجي السينما الكلاسيكية.

بدأ مشواره بفيلم الستات في خطر عام 1942، ثم الزلة الكبرى 1945، الملاك الأبيض 1946، أحكام العرب وعدو المجتمع 1947 وحلاوة 1949.
شارك عمارة في أعمال بارزة مثل الزوجة السابعة 1950 بطولة محمد فوزي وماري كويني، ومسمار جحا 1952 لعباس فارس وزكي رستم. كما أخرج الفيلم التاريخي هجرة الرسول 1964.
منح عمارة العندليب “عبد الحليم حافظ” أول بطولة سينمائية له في فيلم “لحن الوفاء” 1955 أمام شادية.
شارك إبراهيم عمارة ممثلاً في أكثر من 52 فيلماً، من أبرزها وداد، لاشين، لعبة الست، بنت الأكابر، ألمظ وعبده الحامولي، الناصر صلاح الدين، رابعة العدوية، غرام في الكرنك.
اشتهر عمارة في أعماله بأدوار الشيخ الزاهد ورجل الدين الذي يقدم النصائح بآيات القرآن والأحاديث، ما منحه لقب “واعظ السينما”.
ودخال عالم كتابة السيناريو وكتب أفلاماً مثل الطائشة وقلوب حائرة.
غادر عمارة إلى الكويت في الستينيات حيث أخرج عدة برامج دينية، ثم توجه إلى السعودية ليؤدي فريضة الحج للمرة العشرين. أوصى قبل وفاته بتحويل شقته إلى دار لتحفيظ القرآن، وبالفعل أنشأ مسجداً في بلدته بلتاج.
رحل عمارة عن عالمنا في 23 مارس 1972، بعد أن ترك إرثاً فنياً وروحياً لا يزال حاضراً في ذاكرة السينما المصرية.
اقرأ أيضًا: