كتب: إيمان الملكي
استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم نظيره الكوري الجنوبي لي جاي-ميونج في البيت الأبيض، في زيارة رسمية تهدف إلى بحث سبل دفع المحادثات المتوقفة مع كوريا الشمالية، وإيجاد صيغة مشتركة لإعادة إطلاق المفاوضات حول البرنامج النووي لبيونج يانج.
الاجتماع يأتي في وقت حساس تشهد فيه شبه الجزيرة الكورية توترات متصاعدة، خاصة مع تمسك كوريا الشمالية بمواصلة تطوير قدراتها النووية والصاروخية، إضافة إلى تعزيز تحالفها العسكري مع روسيا، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لواشنطن وسيول على حد سواء.
يسعى الرئيس الأمريكي إلى إحياء ملف المفاوضات مع بيونج يانج بعد سلسلة محاولات سابقة لم تحقق تقدماً ملموساً. فخلال ولايته الأولى، عقد ترامب ثلاثة لقاءات تاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم يونج أون، الأول في سنغافورة يونيو 2018، والثاني في هانوي فبراير 2019، والثالث عند المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين في يونيو من العام نفسه، حيث قام ترامب بعبور الحدود بشكل رمزي.
ورغم هذه الخطوات غير المسبوقة، لم يتم التوصل إلى أي اتفاقات حقيقية لوقف برامج كوريا الشمالية النووية أو الحد من أنشطتها العسكرية.
تشير تقارير استخباراتية أمريكية وكورية جنوبية إلى أن كوريا الشمالية عززت علاقاتها العسكرية مع روسيا خلال العام الجاري، وأرسلت آلاف الجنود والعتاد لدعم موسكو في حربها ضد أوكرانيا.
وبحسب محللين، هذا التحالف الجديد منح بيونج يانج مساحة أوسع للتحرك بعيداً عن الضغوط الأمريكية، ما يجعل المفاوضات معها أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
كما أن إدارة ترامب الثانية تسعى لاستغلال التقارب مع سيول لإيجاد صيغة موحدة في مواجهة نفوذ الصين المتزايد في المنطقة، والتحديات الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي تعتبرها واشنطن أولوية استراتيجية قصوى.
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي-ميونج، الذي تولى منصبه حديثاً، طرح خلال اللقاء خطة من ثلاث مراحل لمعالجة الأزمة مع الشمال: تجميد البرنامج النووي الكوري الشمالي، وخفض مستوى القدرات العسكرية، وتفكيك كامل للأسلحة النووية على مراحل متفق عليها.
ويرى مراقبون أن هذه الخطة تتوافق مع رؤية ترامب الذي أعلن رغبته في العودة إلى طاولة المفاوضات، بشرط وجود خطوات عملية من جانب بيونج يانج لإثبات جديتها في الحوار.
بالتوازي مع التحركات السياسية، تشهد الحدود بين الكوريتين مناوشات متكررة، كان آخرها إطلاق الجيش الكوري الجنوبي طلقات تحذيرية تجاه قوات من الشمال بعد توغل وجيز.
وفي المقابل، حذرت بيونج يانج من أي تصعيد عسكري، مؤكدة أنها ستواصل تطوير أنظمتها الدفاعية “باستخدام تقنيات خاصة متقدمة”، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية.
اقرأ أيضًا: