كتب: إيمان الملكي
بعد أكثر من عامين من الإغلاق، تعود حديقة الحيوان بالجيزة لاستقبال زوارها مجدداً في سبتمبر 2025، بعدما شهدت واحدة من أكبر عمليات التطوير في تاريخها، بهدف تحويلها إلى وجهة عالمية متكاملة تجمع بين الطابع التراثي العريق والتقنيات الحديثة في رعاية الحيوانات وتقديم تجربة ترفيهية وتعليمية متميزة.
أكد الدكتور “علاء فاروق” وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، على ظهور حديقة الحيوان بحلة جديدة تعكس تاريخها الممتد لأكثر من 134 عاماً، مشيراً إلى أن النسخة المطورة ستنافس أشهر حدائق الحيوان حول العالم من حيث التصميم والخدمات المقدمة للزوار.
تُعد حديقة الحيوان بالجيزة واحدة من أعرق وأكبر حدائق الحيوان في إفريقيا والشرق الأوسط، إذ افتتحت رسمياً عام 1891، وكانت تُلقب قديماً بـ”جوهرة التاج” بين حدائق القارة.
تمتد الحديقة على مساحة 80 فداناً تطل على الضفة الغربية لنهر النيل، وتضم متحفاً تاريخياً أنشئ عام 1906 يحتوي على مجموعات نادرة من الطيور والزواحف والحيوانات المحنطة. كما تتميز بوجود جسور خشبية، كهوف طبيعية، شلالات مائية، وبحيرات خصص بعضها للطيور المائية المعروضة للزوار.
تضم الحديقة حالياً نحو 4800 كائن حي من الحيوانات والطيور والزواحف، موزعة على أكثر من 680 نوعاً، من بينها حيوانات نادرة مهددة بالانقراض. كما تحتوي على ما يزيد عن 3 آلاف شجرة تاريخية ونباتات نادرة، استقدمت من مختلف قارات العالم، ويصل عمر بعضها إلى أكثر من 150 عاماً.
بدأت خطة التطوير في يوليو 2023 بإغلاق الحديقة بالتزامن مع إغلاق حديقة الأورمان المجاورة، وجاءت أعمال التجديد تحت إشراف الاتحادين الدولي والإفريقي لحدائق الحيوان، وبمشاركة تحالف من الشركات الوطنية المصرية وبمتابعة فنية من هيئة الخدمات البيطرية.
وتشمل الخطة ربط الحديقتين معاً لتشكيل أكبر مساحة خضراء مفتوحة داخل مدينة الجيزة بمساحة إجمالية تصل إلى 112 فداناً، تضم آلاف الأشجار التاريخية ونباتات نادرة، مع الحفاظ على المعالم التراثية والأثرية الفريدة.
أبرز ملامح التحديث
- استقدام أنواع حيوانية نادرة لم تكن موجودة من قبل وزيادة أعداد الحيوانات الحالية.
- تصميم بيوت الحيوانات لتتناسب مع بيئاتها الطبيعية الأصلية.
- تطوير الممرات الداخلية لتسهيل حركة الزوار وربط المعالم التاريخية داخل الحديقة.
- ترميم المباني الأثرية مثل كوبري إيفل، الكشك الياباني، القاعة الملكية، جزيرة الشاي، الجبلاية والمتحف الحيواني.
- إضافة مناطق تفاعلية تشمل عروضاً حية لأسود البحر والطيور والفيلة.
- تجربة مشاهدة أفراس النهر تحت الماء للمرة الأولى.
- مناطق خاصة لحيوانات الليمور والميركات القادمة من مدغشقر.
لم يقتصر التطوير على الشكل والمحتوى العلمي فقط، بل أضيفت أنشطة تعليمية وترفيهية موجهة للأطفال، تشمل:
- إطعام الحيوانات تحت إشراف المربين.
- جولات تعليمية للتعرف على البيئات الطبيعية للحيوانات.
- فتح جزء من الحديقة ليلاً لأول مرة، ليتمكن الزوار من مشاهدة سلوكيات الحيوانات الليلية في بيئتها الطبيعية.
تم تنفيذ مشروع التطوير بنظام الانتفاع لمدة 25 عاما ًمقابل رسوم إيجار سنوية متزايدة بنسب محددة، مع التأكيد على الحفاظ على القيمة الأثرية والمعمارية للحديقة وحماية النباتات النادرة.
وأكد “أليان هيوسكو” مدير تطوير وتشغيل حديقتي الحيوان والأورمان، أن أسعار التذاكر الجديدة ستكون في متناول الجميع رغم حجم التطوير، لضمان بقاء الحديقة متنفساً عاماً لجميع فئات المجتمع.
اقرأ أيضًا: